السيد محمد تقي المدرسي
381
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
5 - بين الاستغفار والتوبة : 1 - لا يكفي ان يستغفر الإنسان ربه على ما مضى من تفريطه في جنبه بل عليه ان يتوب اليه - ويستجيب لداعيه ، ويعمل بفرائضه . قال الله سبحانه : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) « 1 » . ويبدو ان التوبة مرحلة متقدمة من الاستغفار ، ومن هنا جعل الاستغفار - فيما يبدو - من شروطه في هذه الآية ، وكذلك جاء في هذا المجال عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال : ( رحم الله عبدا لم يرض من نفسه ان يكون إبليس نظيرا له في دينه ، وفي كتاب الله نجاة من الردى ، وبصيرة من العمى ، ودليل إلى الهدى ، وشفاء لما في الصدور ، فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة قال الله : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) « 2 » . وقال الله سبحانه : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) « 3 » . فهذا ما أمر الله به من الاستغفار ، واشترط معه بالتوبة الإقلاع عما حرم الله ، فإنه يقول : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) « 4 » . وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى إلا العمل الصالح والتوبة ) « 5 » . اما الآيات التالية فقد أمرت بالتوبة ، بعد الاستغفار بصيغة ( ثم توبوا إليه ) . 2 - فقال الله تعالى : ( وان استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل
--> ( 1 ) - المائدة / 74 . ( 2 ) - آل عمران / 135 . ( 3 ) - النساء / 110 . ( 4 ) - فاطر / 10 . ( 5 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 32 رواية 39 .